البطالة في الاردن : مشكلة العمال المصريين والسوريين

تستمر ظواهر تدهور الاقتصاد الاردني بدءا من ارتفاع المديونية الداخلية والخارجية  مرورا بارتفاع غير مسبوق لمعدلات البطالة بسبب ارتفاع وتيرة لجوء السوريين الى الاردن الذين سرقوا بمعنى الكلمة هم والمصريين والوافدين وظائف ابناء الاردن في ظل رقابة حكومية غير رادعة وغير ناجعة على سوق العمل واصحاب العمل في الاردن.

واذا كان الاردني الذي يرفض ثقافة العيب ليعمل في مطعم براتب 250 دينار اردني لا تكفيه لعمل شيء لا لمستقبله ولا لحاضره المرهون بالمصاريف والالتزامات والديون فان العامل السوري الذي يتقاضى 220 دينار اضافة لكل الهبات والمنح والعطايا والهدايا من اهل الخير ومنظمات الاغاثة تجعلراتبه ال 220 دينار هذا بمثابة راتبا رابعا او خامسا وربما سادسا احيانا.

يوجد في الاردنحوالي 600 الف عامل مصري دون تصاريح عمل يسرقون عملتنا الصعبة ويستفيدون من كل المواد المدعومة بداء بالخبز  وانتهاءا بالكهرباء مكبدين خزينة الدولة الاردنية مئات الملايين من الدنانير كخسائر في كل عام .

ان قيام الحكومة بقوة القانون بفرض اصدار تصاريح عمل على هولاء سيدر على الخزينة الاردنية سنويا حوالي 250 مليون دينار اردني خزينة الدولة اولى بها.

اما اللاجئين السوريين العاملين في الاردن دون تصاريح عمل فعددهم حوالي 800 الف شخص وايضا فرض تصاريح عمل على هولاء يمكن ان يدر على الخزينة اكثر من 300 مليون دينار اردني سنويا.

ويقدر دخل العامل السوري القصير او البليط مثلا شهريا 2000 دينار اردني وهو راتب لا يتقاضاه مدير دائرة حكومية كبيرة اما يومية العامل المصري العادي فقد اصبحت 20 دينار على الاقل مع التكفل باكله ومواصلاته ايضا!

اما الاردنيين فلهم الله فبعضهم حاصل على شهادة الدكتوراه ومازال مدرسا في المدرسة براتب 450 دينار اردني!

ان اشجع قرار نقابي سمعت به منذ عشرات السنين هو قيام نقيب الممرضين في الاردن مشكورا بمنع المستشفيات من تشغيل ممرضات فلبينيات واجنبيات بشكل كامل قبل فترة.

ان دخل حارس عمارة في عمان شهريا يتجاوز الالف دينار ما بين راتب وغسل سيارات وخدمة بيوت وغير ذلك مثلا والمشكلة ان معظم هولاء لا يحملون تصاريح عمل قانوونية.

انا شخصيا اعرف محاسب مصري في مطعم شاورما مشهور في اربد يعمل محاسبا منذ اكثر من 10 سنوات ولا اعرف كيف.

ان الارتفاع الغير مسبوق بوتيرة الضغط على مصادر الماء والكهرباء المدعومة بعشرات الملايين في الاردن اضافة الى مواد اخرى مدعومة من ضمنها الخبز ادى الى تحمل خزينة الاردن اكثر من نصف مصاريف اللاجئين في الاردن اي اكثر من 2 مليار دولار اضافة الى استهلاك غير مسبوق للموارد الاستراتيجية من طاقة وماء وبنية تحتية.

ان وجود حوالي 5 ملايين مقيم في الاردن معظمهم عالة على الاردن وعلى الخزينة واقتصادها ادى ايضا بشكل غير مسبوق الى ارتفاع الاسعار على المواطن الاردني نفسه الذي لم يعد يجد شقة يستاجرها اذا اراد الزواج ولم يعد يجد عملا يعمله اذا اراد السعي الى رزقه.

ان عملية ادخال ملايين السوريين الى مدن وارياف الاردن تمت بطريقة دراماتيكية خطيرة واحدثت قنبلة ديموغرافية سكانية بينما كان بامكان الحكومات ان تحصر هولاء في مخيمات كما حدث في تركيا وتمنعهم من الدخول الى الداخل.

ان الاستمرار بسياسة التغاضي والتراخي في تشغيل الاجانب ايا كانوا داخل الاردن ستودي الى رفع نسبة البطالة اكثر فاكثر خلال المرحلة القادمة وربما الى نسبة خطيرة تمثل تهديدا للسلم والامن المجتمعي الاردني.

اذا فان اهم اسباب ارتفاع نسبة البطالة في الاردن تراخي القانون في فرض حصول الوافدين من المصريين على تصاريح عمل والسبب الرئيسي الاخر هو السماح للسوريين بالعمل دون اي حسيب او رقيب.

اما اليوم فنحن نشهد دخول جنسيات اخرى بعشرات الالاف مثل اليمنيين والاسيويين والافارقة وحتى من اميريكا الجنويبة للعمل في الاردن.

تتراكم عشرات الالاف من الشهادات الجامعية في الاردن بتخصصات غير مفيدة وغير مطلوبة اصبحت بارشيف الدول المتقدمة الان حيث اصبح مشروع اقامة جامعة خاصة مشروع من لا مشروع له واصبح التعليم بالانتساب بجامعات في دول كثيرة عادة دارجة لدينا دون اي فوائد فقط للمباهاة!

ان من اهم الاسباب الاخرى في استمرار ارتفاع نسبة البطالة في الاردن هو غياب الترويج والتسهيل للاستثمار الاجنبي بسبب الوضع الامني الذي تشهده الدول المجاورة والسبب الاخر هو عدم وجود اي حوافز للمستثمر الاجنبي لياتي للاردن بسبب قوانين بيروقراطية ومعاملات شائكة ورخص واوراق ووجع راس اذا سمع المستثمر الاجنبي بها الغى فكرته بالاستثمار في الاردن.

ناهيك عن ارتفاع اسعار الطاقة الذي يعد ةمن اسباب تدني الحضور الاستثماري الاجنبي في الاردن بسبب الضرائب المفروضة على القطاع الصناعي وعلى المحروقات.

اما تردي الوضع السياحي وتراجعه بشكل خطير فقد زاد الطين بله وادى الى فقدان المئات لوظائفهم في الاردن .

اما المشكلة الكبرى لدينا في الاردن والتي يجب ان تحل فهي غياب الوعي الاستثماري والتوظيفي على الانترنت لكل قطاعات الاردنيين تقريبا حيث ان العمل والتوظيف والشركات القائمة على اساس الانترنت مثلا في الولايات المتحدة الامريكية تشغل اكثر من  10 ملايين موظف وتوفر عشرات المليارات من الدولارات كضريبة للخزينة الامريكية.

لا تتجاوز نسبة العاملين بمشاريع ووظائف واعمال على الانترنت في الاردن نسبة 1 الى الف بينما تصل الى اكثر من 25% في بعض الدول المتقدمة واذا سالت مهندس كمبيوتر او خريج اقتصاد في الاردن عن كيفية العمل على الانترنت فانه جوابه سيكون : لا اعرف كيف!

ان تجسيد مفهوم واستراتيجية العمل والتوظيف والشركات والبزنس عبر الانترنت يمكن ان توفر اكثر من مليون وظيفة للاردنيين وهناك الكثير من الخبراء في الاردن من الذين لديهم خبرة كافية في طرح هذا الموضوع وبناءا خطط وطنية متكاملة له.

بينما تجد مناهجنا في المدارس والجامعات ما تزال تدرس هندسة الكمبيوتر وعلم الحاسوب والاقتصاد والتجارة بشكل نظري بدائي لا قيمة له.

يجب على الحكومة ايلاء موضوع الاستثمار بشكل عام اهتماما كبيرا واقامة مشاريع فعلية في كل القطاعات لتشغيل الاردنيين والتوقف عن التساهل مع اي وافد اجنبي يسرق فرص عمل ابناءنا.

نتمنى من الحكومات المتعاقبة الانتباه لظاهرة ارتفاع نسبة البطالة المقلق بين الشباب والذي اذا استمر على هذه الوتيرة ربما يودي الى مشاكل اجتماعية تهدد الامن المجتمعي لا سمح الله.